Sunday, 9 October 2011
هم و نحن والأنقسام
Wednesday, 6 April 2011
الشعب يريد .... إصلاح النظام
من يتابع الاحتجاجات في المناطق السورية يجد فيها اختلافا جوهريا عن باقي ثورات الوطن العربي ، فكل الثورات من تونس إلى مصر مرورا بليبيا طالبت بشيء وحيد و مطلب وحيد هو سقوط النظام .
في سوريا كانت المطالب العامة للاحتجاجات تتمثل بإلغاء قانون الطوارئ و اطلاق الحريات العامة و القضاء على الفساد المستشري بكل مفاصل الحياة في سوريا و تحسين المستوى المعيشي و الاقتصادي للأفراد .
لم يخرج المحتجون في سوريا ليطالبوا بإسقاط النظام و هذه فرصة كبيرة للنظام السوري لم تنلها قبله الأنظمة العربية الساقطة و الآيلة للسقوط هي فرصة كبيرة للإصلاح و يجب على النظام أن يعمل بجدية و يسير بخطوات إصلاحية كبيرة تبدأ بالاقتصاد مرورا بالحريات العامة و قانون احزاب و قانون إعلام حر و إجراء تعديلات دستورية بما لا يقل أهمية عن إصلاح المجتمع و ترسيخ المواطنة و يجب على الاصلاحات احترام عقل المواطن السوري ولا تكون شكلية دون مضمون و كل ما فيها لعب على الكلمات .
لكن ربما من الصعب بمكان أن نرى و نلمس نتائج الإصلاح دفعة واحدة فإرث كبير عمره أكثر من ثلاثة عقود لن تكون نتائج إصلاحه سريعة وهذا ليس مبررا لتأخر الإصلاح و عندما يبدأ الإصلاح الحقيقي الذي من المرجح و "المرجو" أن تكون ملامحه ظهرت في قلب الأسبوع القادم يجب على السوريين أن يساعدوا في هذا الإصلاح بكافة الطرق الممكنة مثلما حصل بعد الثورة المصرية بالعمل على حملات ضد الرشوة و أشكال الفساد التي اعتادها المواطن نتيجة السياسات المتبعة فمسؤولية السوريين بعد سير عجلة الإصلاح هي أكبر من مسؤوليتهم قبلها فهم سيرسمون خط سير هذا الإصلاح و سيصلون به إلى النهاية التي يريدونها فإصلاح النظام و بالتالي إصلاح المجتمع و تحسين حالته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية يؤدي في النهاية إلى مجتمع مدني متحضر نحلم به جميعنا كسوريين على اختلاف مشاربنا .
Tuesday, 5 April 2011
الإعلام و الأزمة في سوريا
تمر سوريا منذ شهر تقريبا بأزمة كبيرة نوعا ما فشهدت سوريا احتجاجات غير مسبوقة و عندما نقول غير مسبوقة لا نقصد حجم تلك الاحتجاجات بقدر ما نقصد الاحتجاج بذاته ، فسوريا على مدار عدة عقود لم تشهد احتجاجات تذكر من هذا النوع و لا حتى من أي نوع آخر في وجه الحكومة أو النظام .
فكيف تلقفت وسائل الإعلام السورية و العربية و العالمية أخبار هذه الاحتجاجات :
في بداية الاحتجاجات التي بدأت بمظاهرة صغيرة نسبيا في سوق الحميدية الأمر الذي لم تعطيه وسائل الإعلام الحكومية منها والخاصة أيه أهمية فيما عدا قناة المشرق التي تبث من دبي التي تناولت المظاهرة بكثير من التضخيم الإعلامي ، بعدها توقفت المحطة عن بث أخبار سوريا لمدة أربعة أيام و تردد انباء عن استقالة موظفين و مذيعين من القناة بسبب تغطيتها الغير مهنية للحدث أو ربما لعقد صفات لم تنجح أو ان المحطة قررت التريث فترة لترى صورة الاحداث و كيفية التعامل معها خاصة بعدما فتحت الهواء للمتصلين من سوريا الذين بدأ يكيلون التهم والانتقاد للمحطة بشكل كبير . و بعد مرور هذه الفترة من الاحتجاجات يرى من يتابع قناة المشرق أنها استبدلت اسلوبها بالتغطية لأحداث الاحتجاجات التي سمتها الثورة السورية و ذهبت في دعم هذه الثورة حتى اخر نفس و بكل الوسائل المشروعة منها او غير المشروعة فبثت خطب جمعة القرضاوي / التحريضية / كما يسمها غالبية السوريين على اختلاف آرائهم و نداءات الشيخ الخزنوي بالثورة على النظام الفاسد وهذه التغطية لم تخلو ريح طائفية استهجنت بشدة كما بدأت باستضافة المعارضين السوريين في الداخل والخارج ، ولكن هناك رأي آخر أن في قلب المعركة كل شيء جائز و كل الأسلحة ممكنة حتى التي من الممكن أن تدمر الوطن فالقيامة حسب رائيهم لا تأتي إلا بعد الموت . و لكن في الأسبوع الأخير بدأت بوادر التخبط في التغطية واضحة في نشرات أخبار المشرق فبعدما كانت تبث أخبار عن قيام السوريين عن بكرة أبيهم في ثورة و مظاهرات ضد النظام بدأت تبث تقارير تعلل فيها أسباب عدم نزول غالبية السوريين على الشارع في تناقض واضح مع ما كان يبث قبل يوم واحد فقط ، بيد أن قناة المشرق لم تحمل لواء هذه الاحتجاجات إلا بعدما تأكدت ان السوق السوري مغلق في وجهها و بعد خلافات شخصية بين وزير الإعلام السابق و غسان عبود صاحب المحطة فكأنه يقول أو أدخل السوق او أقلب الطاولة و فعلا قلب الطاولة و المعادلة الإعلامية .
الأعلام الرسمي السوري لم يتأخر في تناول أحداث الاحتجاجات ولكنه تخبط في نقل الأحداث و انتشرت عبر أخبار القناة عدة روايات أشهرها المندسين و أخرها جماعات مسلحة تجوب المدن السورية و تشتبك مع الناس والأمن في آن واحد ، كان للإعلام السوري الرسمي يد طولى في خلق شرخ كبير بين مدينة درعا و باقي المناطق في سوريا على المستوى الشعبي ومازال مستمرا في هذه السياسة التي يراها مناسبة للأوضاع فلم يعترف الإعلام مرة بخطاء الأمن في استخدام السلاح الحي اللهم اعتراف مستشارة الرئيس السوري التي قالت ربما وقعت أخطاء و ستتم محاسبة المرتكبين و بقى الدم يسيل في كل مظاهرة و بدأت رحلة التلفزيون الحكومي في كشف هويات المندسين حسب تسميتها على أنهم من جنسيات عربية و في اللاذقية بدأت مراسم التحريض الطائفي التي حتى الآن يختلف فيها وجهات النظر فهناك من يقولون ان النظام هو من عمل واخترع هذه اللعبة لكي يقول أنا أو من بعدي طوفان و خراب فيما يقول الرأي الثاني أن هناك من استغل المظاهرات و مطالب الشعب المحقة و أندس بين المتظاهرين و هذه بالضبط ما تبنته قناة الدنيا الخاصة و حتى الإذاعات في سوريا غيرت بلاي ليست الأغاني لتبدأ بثها المباشر المندد بالتظاهرات والتدخلات الخارجية و التنديد باستخدام الفتنة و ظهرت حملات تخوين كيفما اتفق فأظهرت وسائل الاعلام السورية الحكومية والخاصة فيما عدا المشرق عن قصد أو بدونه أ كل من تظاهر خائن حتى أن المتصلين يستخدمون أشد العبارات ضد من تظاهر كأن يحرق كل من يتظاهر فيما المذيع لم يعترض على المتصل بحجة حرية الرأي !!! ، غير أن اللافت من بين القنوات السورية هي ظهور قناة الإخبارية التي مازالت في بثها التجريبي و هي بالطبع تتبنى رأي النظام غير أنها نزلت إلى الشارع و ألتقت المتظاهرين و أسمعت مطالبهم و بدأت تذيع أخبار عن المعارضة السورية في بعض الاوقات و عملت على عدة تقارير بطريقة حرفية و فضحت على حد تعبيرها بعض الفيديوهات المزورة و الأخبار الكاذبة التي تنتشر على قنوات الأخبار و تنفدها .
فيما أخذ الاعلام الخارجي أحداث سوريا كلا حسب أجندته الخاصة فأصلا الثقة بدت معدومة في هذه القنوات عموما و قناة الجزيرة خصوصا بعد تجاهلها لما حصل بالبحرين و قد اعتمدت هذه القنوات في غالبيتها على ما يسمى بشهود العيان التي بدأت رواياتهم تتخبط في بعضها عما يحصل على الأرض و بدأت وسائل الاعلام هجوما عنيفا بتأييد شعبي نوعا ما هجوم على وسائل الإعلام كالعربية والجزيرة و BBC و F24 و لأنه تتجاهل طرف كامل على الأرض و تغطي أخبار المعترضين فقط بيد أنه من غير الممكن أن نحكم بشكل كامل على وسائل الإعلام هذه في ظل ما يشهده المشهد السوري من تعتيم إعلاني فمنعت هذه القنوات و الوكالات الإخبارية من تغطية ما يجري على الأرض بسبب مسبق و هوي عم المهنية .
ربما أكثر ما أضر بصورة النظام في الوقت الحالي تحديدا هو طريقة تعامله مع الإعلام الخارجي و طريقة الإعلام الحكومي أيضا بنقل الأخبار و الصور، فلم يعد أمام تلك القنوات و الوكالات إلا الاعتماد على مصادر ربما لا تكون ذات مصداقية كبيرة كشهود العيان و مقاطع الفيديو التي تم كشف التلاعب بالعديد منها .
Sunday, 24 October 2010
من حقه أن يقتلها و سكت ....
كنت في أحد المرات أناقش أحد معارفي و هو محامي في عدة قضايا تثيرني في القوانين السورية ومنها موضوع جرائم الشرف و كيف ينظر القانون له وما هي نظرته الشخصية للموضوع وما رائيه في إلغاء المادة المخففة لهذا الجرم من القانون السوري
في الحقيقة صدمني جوابه أنه ليس مع إلغاء هذه المادة وانه من حق الزوج إذا رأى زوجته في وضع مريب مع رجل آخر أن يقتلها و استطال في الشرح أنه كيف لعقل رجل أن يدخل غرفة نومه و أن يجد زوجته مع رجل أخر ...
سألته هل القانون يعطي الأسباب المخففة ذاتها للمرآة فخرج علي ببعض التبريرات خلاصتها أن المرأة غير الرجل و أن الرجال من حقوقهم أن يتزوجوا أربع مرة فكيف لزوجته أن تقتله والتي معها ممكن أن تكون زوجته طبعا كانت مراوغة غبية لان من شروط تعدد الزوجات إخطار الزوجة وقال لي بالحرف (لو مرتوا مانها مقصرة معو بشي ما بيتطلع لبرا) ظن أنه أفحمني في البداية فقلت له (إي أكيد كمان لو ماكان مقصر معها بشي ما كانت اتطلعت لبرا ) لم يرد و بعد ذلك قلت له بما ان المشاعر عند المرآة أقوى منها عند الرجل فيجب إعطاء العذر للمرآة في هذه الحالات أكثر من الرجل لأنهم حسب الرأي الذكوري يملكون العقول الراجحة و المتوازنة والتي لا تنجر للعواطف الآنية كما يقال عندها فضل أن يغير الموضوع
و سكت .....
Friday, 22 October 2010
سوريا و الوجه العلماني
برزت في الآونة الأخيرة قرارات جديدة من قبل الحكومة في سوريا في اتجاه تعزيز علمانية الدولة السورية بدأت في منع دخول المنقبات إلى الجامعات والمعاهد وحتى دوائر الدولة و نهاية بقرار إزالة كل أشكال الصور و الكتابات و الرموز على السيارات بما فيها العبارات الدينية و الرموز والأشكال التي تدل على الديانة .
ماذا تريد أن تقول سوريا للعالم و هل فات الأوان :
إذا تسألنا عن الغاية السورية من هذه الإجراءات والقرارات في هذا الوقت فالغاية لن تكون أبدا إرضاء الغرب بتأكيد توجه نحو العلمانية و إنما الغاية هي تقليص المد الديني الذي بدأ يسيطر على المجتمع السوري بطريقة مثيرة للجدل و لخوف السلطات من تحول المجتمع بكليته إلى مجتمع متدين متعصب و إذا تبلورت هذه الصورة ستطفو على السطح تيارات دينية معادية للحكومة والنظام و ستخلق بلبلة في الشارع السوري كما يحصل في الشارع المصري على سبيل المثال لا الحصر .
مع أن تنامي التيار الديني بدأ في سوريا منذ زمن لكنه لم يظهر بهذا الشكل إلا بالسنوات الأربع الأخيرة و ساعد في ظهوره حرب العراق و أحداث أيلول و حرف أفغانستان في الشرق الأوسط عموما أما ظهوره بهذا الشكل في سوريا نتج عن عدة عوامل مساعدة أهمها الحكومة التي ربما سمحت بتنامي هذا الظهور كنوع من السياسة لكي تقول للعالم أن بديلها في سوريا سيكون حكومة مؤلفة فقط من الإخوان المسلمين (مع عدم قناعتي بهذه النظرية) كما أن السنة في سوريا قوة اقتصادية لا يستهان بها .
الخطر التي تراه الحكومة الآن هو خطر حقيقي و هي بدأت بالفعل بخطوات جدية لكي تكبح جماح المد الديني أن هذه الخطوات على اختلاف الآراء بصوابيتها و بأحقيتها لكن الحقيقي هو أننا وصلنا إلى المنطقة الحمراء التي من الممكن أن تغير الديموغرافية السورية المتنوعة إلى ديموغرافية بلون واحد .
و أخشى أن لا يكون للقرارات ردة فعل عكسية على الجمهور المتلقي لها و يبقى على الحكومة السير في حقل الألغام هذا بخطى حذرة و أن لا تظهر بصورة و كأنها تقوم بحرب ضد الدين و الفرق بين الفصل بين الدين والدولة و الحرب على الدين هو خيط رفيع للغاية .
Thursday, 11 June 2009
أدونيس ....وكبوته
منذ فترة ليست بالبعيدة دعي الشاعر والمفكر السوري الكبير أدونيس إلى العراق لإلقاء محاضرة و دعي تحديدا إلى المنطقة التي تسمى كردستان العراق و أثارت محاضرته في كردستان العراق زوبعة في الأواسط الثقافية العربية فقد قال أدونيس أن الثقة العربية مندثرة و نبه الأكراد وقال للأكراد أنهم يملكون ثقافة كبيرة و أوصاهم بأن لا يتركوها تندثر كما الثقافة العربية و هنا وقعت الواقعة كما يقال و من هنا بدا الهجوم على أدونيس وأنا أعني كلمة هجوم غوغائي بكل ما فيها من معنى مع تحفظي على موقف أدونيس ففي أواسطنا النقدية و الثقافية لا ينتشر النقد فيها بل التخوين التجريح فبدل النقد على كلام أدونيس و محاضراته بدأت اتهامات النقاد في الصحف المحلية بأنه خائن ومرتهن للخارج ويقبض من جهات أجنبية في محاولة مضحكة للنيل من أدونيس وكانت الطريقة الساذجة ذاتها التي ترتفع فيها أبواق الحكومات بوجه المفكرين .
و بالعود لأقوال أدونيس في محاضراته بكردستان العراق فهي كما أرى فهي كلام صحيح في مكان خطأ
أدونيس ليس بالسذاجة بمكان حتى يقول كلام كهذا في مكان كهذا وهو لو قاله بأي مكان آخر لم يكن هناك أي ردود فعل تذكر فهو كما يرى البعض أنه أعطى صكوك لقيام دولة كردية على أرض عربية و هذه هي كبوته ولكل فرس كبوة و أظن أنه له رؤيته الصحيحة بحقوق لأكراد بثقافتهم و له المطالبة بحقوقهم الثقافية في البلاد الموجودين فيها ولكن ليس بذاك المكان لما يحمل من رمزية لوطن فعلي للأكراد مجتزأ من أرض العراق فللأكراد حقوق بتعريف العالم على حضارتهم وثقافتهم ولغتهم لكن ليس لهم لحق باجتزاء أجزاء من بلاد معينة وجعلها وطن لهم.
وأيضا ظهر أدونيس بلقاء تلفزيوني على قناة (المشرق) السورية صرح فيها بأنه دمشق مدينة صناعية واقتصادية وليس فيها من الثقافة و الفن من شيء و أثارت هذه التصريحات موجة استنكارات في الأواسط الثقافية السورية فعادت القناة و استضافت وجهين ثقافيين سوريين أحدهما سمر يزبك و الثاني خيري الذهبي للوقوف على كلام أدونيس عن دمشق وفي سياق الحلقة جاء اتصال أدونيس ليوضح ما قاله ولكنه في نفس الوقت وقع في لعبة التناقضات فقال انه بكلامه عن دمشق لم يقصد المثقفين السوريين ولكنه قصد المؤسسات الثقافية السورية و عاد وقال أن أسواء طبقة هي طبقة الكتاب والمثقفين.
كلام متناقض لأدونيس مع أنه لو بقى على كلامه الأول لكن معه الحق كل الحق و أكثر من ذلك فالمؤسسات الثقافية بسوريا أشبه بمؤسسات الخضار ولكن لا نستطيع أن نقول أن المثقفين هم السبب فالمثقف السوري إن خرج من سوريا أبدع كـ غادة السمان و أدونيس ذاته ولكن المؤسسات و الرقابة وحجز الحرية الفكرية للمبدعين تسبب عقم إبداعي لا يعالج إلا بتصحيح الأنظمة الثقافية لا بتغير المثقفين
وهذه كبوة أخرى فكم كبوة بعد يحتمل التاريخ الأدونيسي